فكم كان يحيي فيه ليلا كأنما * يصيد بفخ الفهم درا ويكتف
إبان الخفايا بل إذا لبيانه * أردت اختبارا سحر بابل يردف
مثقفة ألفاظه عذبة الجنا * فما غير ذاك اللفظ قيل المثقف
طوى الموت حقا حنبلي زمانه * طوى الموت حقا من هو المتعفف
طوى الموت من في العلم أصبح ساعيا * بعزم صحيح مقدما لا يسوف
قفوا خبرونا من يقوم مقامه * ومن ذا بمحراب الهداية يعكف
قفوا خبرونا من يوقف طالبا * على غامض الآيات لا يتكلف
قفوا خبرونا من إذا ولي القضا * فميزانه القسطاس ليس يطفف
ومن ذا تطيب النفس يوما بقوله * سواه ومن ذا بعده قيل منصف
هو الجبل الراسي تهدم ركنه * قفوا نبكه يا أمة المصطفى قفوا
حوى من مواريث النبوة إرثه * وصارت به أعلام علم ترفرف
وفي موته الإعلام عادة إلى الثرى * ورد به الأعلام ما منه خلفوا
تنكر هذا العصر لكن فإنه * بطيب ثنا أبقاه فينا معرف
وقد لبست نجد ثياب حدادها * على زوج فضل لا عن الحق ينكف
لأن مهد التمهيد مضجعه له * فكوكب ما أبقى من العلم مشرف
سأبكيه بالدرين دمعي ومنطقي * بسلك تآبين عليه تؤلف
أجاوب ورقاء الحمام بشجوها * وأغلبها في لوعتي حين أهتف
سأنشد قبرا حل فيه رثاءه * وأعصي عذولا شاء عن ذاك يصدف
فلهفي لا مداحي عليه تحولت * رثاء بها تلك المدامع تنطف
ولكن فما بعد النبي محمّد * رجاء بقا والخلد لا يتشوف
فما نحن إلا ركب موت إلى البلا * صروف الليالي للمنية تقذف
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 523
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٥٢٣