تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

سيرته ومكانته العلميّة :

قام رحمه اللّه بواجب ما أسند إليه من أعمال ، حيث كان قويا في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا تأخذه في اللّه جل وعلا لومة لائم ، يتتبع أهل الجرائم وينفذ فيهم بدون رأفة ولا هوادة حكم الشرع الشريف فهابه أهل الفسوق من العصاة وانزجروا . وكان رحمه اللّه مشهورا بالتّقوى ، يحيى غالب الليل قراءة وتهجدا ، ويتابع بين الحج والعمرة كل عام ، ويلتقي بكبار علماء الأمصار الوافدين للحج ، ويقيم لهم المآدب ويكرمهم ، ويناقشهم في مهام الشرع وأصول الدين وفروعه ، ويقنعهم عند النزاع بدلائل الكتاب السنة وأقوال سلف الأمة لأن اللّه وهبه الإحاطة والشمول ، وجمع له بين الحفظ والفهم وسعة الاطلاع وقوة الذاكرة ، وبسرعة البديهة في استحضار نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم من المفسرين والفقهاء وغيرهم الشيء الّذي لا نعرفه ولا يتصوره إلا من قدر له ارتياد مجالس المترجم له والاستماع إلى ما يمليه حفظا من النصوص والأحاديث ومسائل أصول الدين والفقه وغير ذلك من أشعار العرب وشواهد اللّغة وأقوال المفسرين وغيرهم من أهل العلم . هذا إلى جانب ما يتصف به من كرم الأخلاق والتواضع الجم فهو على هدي علماء السلف الصالح وسمتهم لا يعرف الكبر إلى قلبه العامر بالإيمان سبيلا .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 462 | ابراهيم السيف