تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
اللهفات نظرا لمكانتهم عند اللّه وما لهم من المنزلة السامية ؟ فردّ عليه فضيلته : بأن هذا هو الشرك بعينه وهو الّذي نفته كلمة الإخلاص لا إله إلا اللّه ، والّذي بعثت من أجل النّهي عنه الرسل . فقال محمّد : لا أسلّم لك هذا حيث أن طلب المدد منهم ليس هو عبادة ، وإنما هو شفاعة منهم لي عند اللّه ، فلا يصل إلى حد الشرك . فقال فضيلته : ما ذكرت عبادة وسمه ما شئت أن تسميه ، فما دام أن العبد يصرف إلى المخلوق ما لا يقدر عليه إلا اللّه من تفريج الكربات وطلب العون من غيره فهذا هو الشرك ، مع أن الشفاعة لا يجوز طلبها من الأموات ولا من غيرهم ، وإنما تطلب من اللّه ، فطلب الشفاعة من غيره شرك ، كما قال تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ سورة الزمر : 44 ] ، وما ذكرت عن أهل البيت أو غيرهم رضوان اللّه عليهم ، من أنهم يملكون الشفاعة ، وإن طلب الشفاعة من غير اللّه ليس شركا ، يرده قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ سورة الزمر : 3 ] ، فالآية تدل على أن مشركي العرب ما كانوا يعبدون معبوديهم من دون اللّه إلا ليقربوهم إلى اللّه زلفى ، لا أنهم يعتقدون النفع والضر . فقال المناظر : فهمت هذا كله ، ولكن ما تصنع في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 263 | ابراهيم السيف