وخطيب المسجد الحرام ، ذلك العالم الزّاهد المجاور لبيت اللّه الحرام أكثر من أربعين عاما وهو يؤم المسلمين ، طالما عشنا معه لحظات روحانية ، وكم بكينا معه عند ختم القرآن عندما يختلط صوته بحشرجة فلا يستطيع إكمال الدّعاء في صلاة التراويح .
وكان يقول : أما من حيث الإحساس والخشوع فإن المسجد الحرام باعتباره أول بيت وضع للناس وأطهر بقعة على وجه الأرض ، فيشعر المرء الّذي له إحساس ولب بعظمة هذا المكان وهيبته وهذا يوجب الخشوع في هذا المسجد الحرام أكثر منه في أي مسجد آخر ، لقد عرفته منذ حوالي خمسة عشر عاما ، عرفت فيه قوة إيمانه ، وصلابة دينه ، ودماثة أخلاقه .
وهب حياته للدّعوة إلى اللّه فكانت حياته حافلة بالعمل والاجتهاد من أجل خدمة الدّعوة الإسلاميّة وقضاياها ، كرس جهده وأوقف حياته وقلمه على نشر العلم ، وبث الدّعوة والدفاع عنها ، مع القيام بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وإكرام أهل العلم والحدب على الفقراء ومواساتهم .
وكان شيخنا رحمه اللّه يتصف بالعديد من الصفات والخصال الحميدة الّتي جعلته - والحمد للّه - محبوبا لدى العامة والخاصّة ، فكان حسن الخلق ، لين الشكيمة ، متبعا للسنة ، محبا للجماعة ، كريم العشرة ، لا يجاوز الحق إلى غيره ، لا يملّ مجلسه ، ولا يسأم حديثه مربيا فاضلا ، موجها وقورا .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 241
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٤١