بكلمة وافية بعنوان : « دمعة على ابن دهيش » قال فيها :
إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ورحم اللّه الشّيخ عبد اللّه بن دهيش ، وافته المنية قبيل أيام فكان موته خطبا جللا واستطار اللب ، وأهاض الجناح ، وغشيتني سحابة الغم لداهم الباقعة ، وانتابتني وحشة كالحة وكنت له ذا مراسلة ومداحلة ، وكان أجلّ الحكام القضاة عندي ، وحبه ينماث له فؤادي ، وكيف وقد رحل ، وله في حياته أثر الرجال ، وبعد موته ثمرة الأعمال ، والموت حق قد يذوقه من هو حي في ذكريات الزمن ، ولا يذوقه من هوى شهابة من الأقوال .
وكانت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم أوعظ منك حيا
نعم : إن المتفجع في شيخنا الحبر الجليل العلّامة النبيل الفقيه القاضي الأصولي المحقق عبد اللّه بن دهيش ، لمتفجع عظيم فاق فوادح الطارقات ، بما أورث في قلوب محبيه وعارفيه ومقدري جهوده في خدمة قضايا الأمة عن أسف وكمد ، وحرمان يميت النفوس ، فإن موت العالم ، من جلل الخسارة لأمة العلم والمعرفة والحكم القضاء .
أعزى وتأبى النفس أن تقبل العزا * وتحت الحشايا نار جمر تلهب
ذلك أن الفقيد هو علم من الأعلام البارزين ، وذلك أنّه ارتياع بموت عظيم ، كان أواها ورعا ، زاهدا ، تقيا ، لم يدنس ثوبه برذيلة ، ولا اخترم مروءته بموبقة حاشا هفوات البشر ، وأقبل على مولاه الّذي يتولى الجزاء على خير الأعمال وحسن الرجاء ، وكان على معرفتي به