إلى المصدر الّذي أخذ منه ، كما كان يستشير العلماء خاصة الشّيخ محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ مفتي الدّيار السّعوديّة .
وقد نشرت بعض خطاباته ضمن كتب فتاوي الشّيخ محمّد بن إبراهيم المطبوعة ، وله رحمه اللّه في محكمة مكّة المكرّمة أو غيرها من المحاكم أحكام في قضايا تعتبر أنموذجا علميا لسير الأحكام ، ومن هذه القضايا حكمه في قضية القسامة وكانت في محكمة مكّة المكرّمة ، فلا غرابة بأن يكلفه الملك عبد العزيز رحمه اللّه في بعض القضايا المستعصية فيحكم بها بما يحقق العدل بين الخصوم .
وقد استفاد من أحكامه رحمه اللّه طلاب الدراسات العليا الشّرعيّة ، وكانت موضوعا لعدة رسائل دكتوراه في الشّريعة الإسلاميّة ، وقدم أصحاب الرسائل في رسائلهم نماذج من أحكامه وأدلتها وحيثيات في الحكم ، كدليل على مدى دقة القاضي في تحري الحقيقة وبيان الأدلة في أحكامه .
وكان رحمه اللّه محبا للصلح فإذا حضر لديه الخصمان وخاصة في القضايا الزوجية زودهم بنصائحه وإرشاداته القيمة ، ثمّ عرض عليهما الصلح « والصلح خير » لا سيما إذا عرف أن الخصمين تربطهما أواصر القربى وصلة الرحم وحبا للخير وإطفاء للفتنة .
وبجانب دقته وعدله في أحكامه فإنّه كان نزيها أمينا في عمله مخلصا في أداء واجبه لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فالصغير والكبير لديه سواء في سبيل إحقاق الحق .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 214
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢١٤