قضى وقدر فينا الموت أجمعنا * ونحن للّه بالمقضي صبار
والموت نغص دنيانا وزهرتها * وسوف تفنى وما في الحي ديار
فلو عقلنا بدنيانا الّتي ذهبت * لنبأتنا بأن الكل ينهار
إلى أن قال :
عرانا ممات الشّيخ ذي الرشد راشد * فضاقت بنا من موته الأرض والدار
همام له في كل ناد ومشهد * علوم تحاكيها رياض وأزهار
وورد وقرآن وذكر وفتية * من النّاس يبغون الهدى من أبرار
فيوسعهم صدرا رحيبا وأبحرا * من العلم لم يدرك لهن قرار
به العلم أضحى زاهر النبت يانعا * يقطف منه للجهول ثمار
همس فوق قبر ضمه وبل وحجة * ومغفرة طول المدى وهو مدرار
* * * وقال يصف فساد الدنيا وينصح إخوانه رحمه اللّه « 1 » :
قل الحماة وما في الحي أنصار * ودبر الأمر أحداث وأغمار
وأصبحت دارنا تبكي لفرقتها * كل الكرام الّذي بالجد قد ساروا
ساروا جميعا فصاروا للورى سمرا * يتلو لذكرهم في الحي سمار
لهفي عليهم لو أن اللهف ينفعني * جددت لهفي ود مع العين مدرار
ما في الزمان فتى نرجوه في حدث * ولا رجالا لهم في المجد أخطار
ولا معينا على بلوى يدافعها * إذ الغريب جفاه الصحب والجار
هامش
( 1 ) هذه الأبيات على البحر البسيط .