العبث ، وحرصا على عدم انتشار اللحن ، كان يرى وجوب ضم الجيم في كلمة « جدة » وكنت أرى أن الأمر أوسع من ذلك في هذا الاسم ، فهو لا يتصل بجوهر اللّغة ، وضبط الأسماء غالبا يكون بطريق السماع ، ولا شك أن الأستاذ الأنصاري رحمه اللّه كانت له مجالات في المباحث اللغوية وأنه كان أقدم مني في هذه المباحث وأقدر مني ، وقد ألف في ذلك وأنا لا أزال طالبا في « المعهد السّعودي بمكة » ، وكنت أعترف له دائما بالفضل ، إلّا أنني قد آخذ عليه وعلى غيره بعض المآخذ كما يأخذ هو وغيره عليّ مثل ذلك « والكمال للّه وحده سبحانه والعصمة لأنبيائه عليهم الصّلاة والسّلام » ، وأحمد اللّه أننا تصافينا ، وزال ما في نفوسنا من تأثر .
وقد كانت صلتي بالأستاذ عبد القدّوس رحمه اللّه تقرب من نصف قرن فلا تنقص إلّا قليلا ، وذلك منذ أن انتقل إلى مكّة المكرّمة ونقل إدارة مجلّة « المنهل » إليها في عشر الستين من القرن الماضي فقد كنت أمر به غالبا في عصر كلّ يوم ، في مكتب المجلّة ، وكان في السوق الصغير ، وكان يتولّى مساعدة الأستاذ الأنصاري في إدارة أعمال المجلّة الأستاذ هاشم نحاس .
وأشار الشّيخ حمد إلى جهد المترجم له في المجال الثقافي في بلادنا وأثره في ذلك ، واعتباره من الرواد في هذا المجال لا ينكر ذلك إلّا جاهل أو مكابر ، وإلى أن مجلته المنهل ومؤلّفاته تعتبر ذخيرة من الذخائر الثقافية الّتي تضاف إلى ما لبلادنا من الآثار النافعة في
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 475
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٧٥