يعتبر كنزا من مدخرات ونفائس هذه البلاد ، الّتي نعتز بها ونرى فيها منتهى ما يمكن أن تصل إليه مجلّة ، وقد مرت على الأستاذ الأنصاري ظروف مالية قاسية مع غيرها من الظروف الّتي تمر على مثله ، ولكنّه صبر وصابر وجاهد في سبيل حياته ، وهي ظروف لا يصبر عليها إلّا مثل عبد القدّوس ، ولم يقتصر رحمه اللّه على هذه المجلّة وما تعطيه وأعطته لهذه البلاد ، بل كان رحمه اللّه مخلصا لفنه وللتراث بمؤلّفاته العديدة الّتي حفلت بالقوّة والرصانة والمتانة . اه .
أما الأستاذ الشّيخ حمد الجاسر فقال عن المترجم له : أذكر قبل وفاته بنحو شهران ، كنت في القاهرة وقرأت في إحدى الصّحف أن الأستاذ الأنصاري دخل أحد المستشفيات لإجراء فحوص طبية ، ولكنني تأثرت حقا حين قرأت بعد ذلك أن الأطباء استأصلوا إحدى كليتي الأستاذ الأنصاري ، فكتبت إليه من القاهرة مبدئا تأثري ومتمنيا له الشفاء العاجل ، وقد فجعت بخبر وفاته ، فهو أخ عزيز أثير في نفسي تربطني به رابطة الأدب وأواشج الأخوة وأواصر المعرفة عشرات السنين ، ورغم أنّه كان بيني وبين الأستاذ عبد القدّوس رحمه اللّه ما يكون عادة بين المتعاصرين اللذين تجمعهما مهنة واحدة ، ولكني كنت أعتبر أن ما جرى بيننا لا يعدو أن يكون خلافات بعض الآراء لا يصل إلى درجة إثارة البغضاء والكراهية ، أو يدعو إلى التقاطع وملخص الخلاف في وجهة نظر كلينا أن الأستاذ عبد القدّوس رحمه اللّه غيرة منه على اللّغة العربيّة ، وحفاظا على كيانها من
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 474
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٧٤