وكم من خبيت بات يظهر عفة * ويعلن خبثا في ثناياه ازرقا
يغرك منه المنطق العذب رائعا * ولكن إذا جربته الخبث أشرقا
* * *
وكم أحمق ذي هيئة قد تخاله * له العقل مرخورا إذا هو أطرقا
ولكن إذا باحثنه في تيقظ * بدا لك منه أنه عاش أخرقا
* * *
وكم من بشوش دائم البشر يستبى * مجالسه والعم يوشك ينقط
له ملمس لين وفي القلب سمة * ألم تر لين الصل والصل أرقط ؟
الشّاعر والغيم العابر :
كان الشّاعر في أصيل يوم جميل ، بوادي العقيق في المدينة المنوّرة مع رفاق له يتنزهون هنا وهناك ، إذ بدت سحابة غيم بيضاء رقيقة في الأفق الغربي ، ثمّ أقبلت حتّى إذا كانت فوق الوادي تماما هطلت هنيهة ثمّ كفت وشرقت ، فأوحى هذا المنظر الجميل لهذه المقطوعة . . .
أيها الغيم يا ابن ماء البحار * لم تبكي بدمعك المدرار
لم تذق في حياتك البؤس حتى * تملأ الأرض بالدموع الغزار
لم تذق في حياتك الحب حتى * يعصف الحب بالفؤاد المطار
* * *
داهمتك الرياح في عالم البحر * فألوت بمجدك المترامي