وعهود أولاده الّذين تولوا الملك من بعده ، وأنفقوا على ذلك مئات آلاف الملايين ، تلك التوسعة والعمارة العظيمة الّتي لم يجر مثلها في الماضي من حيث التوسعة والجودة والجمال ، فجزاهم اللّه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء .
والجدير بالذّكر أيضا ذلك الحادث الّذي حصل على الشّيخ عبد العزيز من رجل جبرتي من الرافضة يريد قتله ، ولكن اللّه سلم من شره ، والقصة ملخصها : أن الشّيخ حينما كان يقوم بالإمامة لما كبر تكبيرة الإحرام دخل عليه هذا الرافضي من الطاق الّذي يلي المحراب النبوي ، وأهوى عليه بخنجر كان معه ، فصرفه اللّه عنه ، فضربه بنصله مع كتفه الأيمن حتّى سقط على الأرض ، ثمّ جذب يده اليسرى وهوى عليه بالخنجر ليقتله بها ، فصرفت يده ، وكان خلفه إذ ذاك مدير إدارة الحرم الشّريف محمّد الأخيمي فدفعه عن الشّيخ ، فلما قام من مضجعه فإذا الضرب الأول قد أثر فيه فجلس تحت المنبر .
أما المعتدي فعدا على الصفوف بخنجره الّذي في يده يريد قتل من يليه والهرب ، ولكن عددا من المسلمين الّذين حوله أوقفوه بالضرب بأواني الماء حتّى دخل رئيس العسكر ، وكان وقتذاك عبد اللّه ابن دخيل ، فضربه بعصاه على أم رأسه حتّى خرج الدم ، وضرب يده الّتي فيها الخنجر ، فكان أول ممن يليه عبد اللّه بن عقيل إمام مسجد الحناكية ، وعبد العزيز بن محمّد بن مضيان وهو زميل ابن عمه بالإمامة ، فأخذ بجمة رأسه وأخذ حجرا كانت بيده ، وإذا ببطنه سلاح
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 426
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٢٦