وعرفه الملوك والرؤساء ، وعرفه الأمراء والوزراء ، رفعوه وقدروه وأجلّوه لعلمه وصدقه واحتسابه ، جعل اللّه له القبول عند النّاس كلهم ، من حضر مجلسه لا يرفع صوته احتراما وتقديرا ، لا يأكل وحيدا بل مع الفقراء والضيفان الّذين لا يخلو منهم منزله ، إن عزاءنا في الشّيخ أن هذه الدّنيا ليست دار بقاء ولا خلود .
ولقد مضى قبله إمام المتقين وسيد المرسلين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقد قال أنس بن النضر رضي اللّه عنه يوم قيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قتل يوم أحد : قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه « 1 » .
وعزاؤنا أنّه قادم على رب كريم يعطي الجزيل على العمل القليل ، إلى علمائنا الأجلاء إن الثغرة على الأمّة بعد وفاة عالمها وإمامها كبيرة جدا ، والدور الّذي قام به الشّيخ رحمه اللّه كبير في مجالات الدّعوة والتّعليم والإفتاء والتبليغ والإنذار والقيام بمصالح الأمّة العامة والخاصة ، وهذا العمل أقل ما يقال فيه إنّه واجب ، ومن الواجبات ما هو كفائي وعيني .
ولقد كان سماحة الشّيخ رحمه اللّه يقوم في حياته بالواجب العيني ، والآن أصبح الواجب على كلّ عالم في التّعليم والدّعوة والتبليغ والإنذار أكثر إلحاحا في الأداء حتّى تغطي حاجة الأمّة ، وإنّ على خاصة العلماء أن يحذوا حذو الشّيخ رحمه اللّه وأن ينهجوا
هامش
( 1 ) انظر « تاريخ الطبري » ( 2 / 66 ) .