الجمعيات ، فألقى العدد من المحاضرات ، وأجرى الكثير من اللقاءات الهادفة ، من أجل الإسلام والعقيدة ، وظل كذلك إلى أن اضطره تأخر صحته للجلوس بالدار - غير أنّه استمر يؤدي الواجب بطريقة أخرى :
إذ أخذ يبعث بالنصائح والرسائل لمن يعنيهم الأمر من الولاة والقادة ، فكان رأيه رحمه اللّه يحظى عندهم بالقبول والتقدير .
وكان ولاة أمورنا - يحفظهم اللّه - يجيبونه ويشكرون له هذا الصنيع ويطالبونه بالمزيد .
وكان رحمه اللّه مثالا في الخلق مهيبا وقورا حسن المعشر ، متسامحا كريما ، كما كان مثالا للرجل العالم العاقل والعامل بعلمه فسجاياه رحمه اللّه أكثر من أن نوفيها حقها ونحصرها في عجالة كهذه .
ورحل عن ذويه ومحبيه قرير العين ، راضي النفس ، وكان حتّى آخر لحظة من عمره مشغولا يذكر ربه ، محافظا على صلاته جماعة حتّى في أصعب ظروفه الصحية ، وكان لسانه ينهج بشكر اللّه وذكره رغم ما كان يعاني من مرض عضال ، حتّى أن أصحابه يعجبون من صبره وجلده ، فلم يشك مما أصابه ، لأنّه كان يعلم يقينا : أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصيبه « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا المعنى مفهوم من حديث عبادة بن الصّامت رضي اللّه عنه قال لابنه : يا بنيّ إنّك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتّى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما -