تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يسمعه لحسن صوته وقراءته ، ومن الأدلة على ذلك أنّه كان في رحلته إلى الهند يقرأ على سطح المركب الّذي سافر عليه ، وفي أثناء قراءته مر به رجل من أهل المركب ولما سمع قراءته بكى وبكى ولما بلغ صاحب المركب ذلك جاء فسمع قراءة لم يسمع مثلها قط ، فاستأذنه بأن يأتيا إليه لسماع قراءته فأذن لهما فأعد له غرفة وقاما بما يحتاجه وأخذا يسمعان تلاوته ، فلما وصل إلى الهند قالا له : ليس عليك « نول » أي أجرة ، وهذه عشر روبيات ، وقد نفعه ذلك إذ كان لا يجد ما يسد به رمقه . وكان رحمه اللّه يعقد بعد جلسته للقرآن جلسة خاصة لدرس التّوحيد صباحا ، وبعد المغرب لتفسير القرآن . وحدث أحد المشايخ من تلاميذه قال : حضرت في صلاة العشاء وكان يقرأ سورة الإخلاص وإني لأجد رطوبة في تلاوته وحلاوة وطلاوة لم أسمعها من قبل ، وقد طلب منه إخوانه من أهالي وادي الدواسر أن يقرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف ، فأجابهم وقرأ في الركعة الأولى ثلاثة أرباع السورة ، وفي الثانية الربع الأخير ، وقد خرجوا من الصّلاة مع خروج المساجد الأخرى . وكان رحمه اللّه لا يترك عمل يومه لغده ، وكان أحب إليه الّذي يأكل على مائدته ، وكان يمثل بكرمه حاتم الطائي ، غيورا على الدين ، لا يبالي في ذلك كبيرا ولا صغيرا ، وكان رحمه اللّه له فتوى في الطلاق بالثلاث بأن تكون طلقة واحدة .