ما كان عادتكم يوما سوى أدب * يبدي ودادا صفا من غشة الذهب
للّه ما أورث البين المشت بنا * من صدعة في سواد القلب تنشعب
كانوا أحبة قلبي إن هموا رحلوا * وإن أقاموا إذا تنتابنا نوب
لما رأيت فؤادي غير ساليهم * ولم يزل لصنوف الحزن ينجذب
فقلت للقلب يا قلبي على مهل * ألا اصطبارا عن الأحباب تكتسب
اصبر على فرقة الأحباب محتسبا * فضل الثّواب فعند اللّه يحتسب
واسأل إلهك خلفا عاجلا به * فهو المجيب لمن يدعو ويرتقب
وقال شيخنا عبد الرّحمن الناصر السعدي في الحثّ على طلب العلم في عام 1340 :
قد طال شوقي إلى الأحباب والفكر * وقد عراني لذاك الهم والسهر
وكم يهيج الهوى قلبي فيتركني * لا أستفيق لمّا أتى وما أدر
وكم نصيح أتى يوما ليعذلني « 1 » * فصار يعذرني فيهم ويعتذر
يا لائما في الهوى صبا أضر به * طول البعاد عن الأحباب مذ هجروا
فبات يرعى الدراري من تشوقه * وقد كان منه الحشا والقلب ينفطر
لو كنت تدري الهوى أو قد بليت به * وذقت آلامه كالنار تستعر
لما اعترضت على العشاق لايمهم * لوم المحبين ذنب ليس يغتفر
دع عنك ذكر الهوى والمولعين به * وانهض إلى منزل عال به الدرر
تسلو بمربعه عن كلّ غانية * وعن نعيم بدنيا صفوها كدر
وعن نديم به يلهو مجالسه * وعن رياض كساها النّور والزهر
انهض إلى العلم في جد بلا كسل * نهوض عبد إلى الخيرات يبتدر
هامش
( 1 ) العذل : اللوم .