لا يحبّ إظهار هذا النّظم فيما بعد ، حين توسع علمه ، وبدأ يرجّح بعض المسائل بالدّليل ، ويخالف المذهب الحنبليّ ، فكان لا يحبّ إظهاره ، وله منظومة في القواعد الفقهيّة ، وأخرى في السير إلى اللّه تعالى ، وله نظم في معنى حديث « مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل غيث أصاب أرضا . . . » « 1 » وغير هذا .
ومن شعره رحمه اللّه ، وهو يرثي بعض زملائه :
مات الحبيب ومات الخل يتبعه * ومات ثالثهم والوقت مقترب « 2 »
ماتوا جميعا وما ماتت فضائلهم * بل كان فضلهموا للناس يكتسب
كانوا نجوم دياج يستضاء بهم * لهفي على فقدهم من بعد ما ذهبوا
كانوا جميعا ذوي فضل ومنقبة * كل إلى عالي الأخلاق ينتسب
وقد تربوا على الخيرات منذ نشئوا * وعن فعال الردى والزور قد رهبوا
ما ودعوني غداة البين إذ رحلوا * بل أودعوا قلبي الأحزان وانقلبوا
شيعتهم ودموع العين ساكبة * لفقدهم وفؤادي حشوة لهب
أكفكف الدمع من عيني فيغلبني * وأحبس الصبر في قلبي وقد يذب
وقلت ردوا سلامي أو قفوا مهلا * رفقا بقلبي فما ردوا ولا اقتربوا
ولم يعوجوا على صب بهم دنف * يخشى عليه لما قد مسه العطب « 3 »
أحباب قلبي ما هذا بعادتكم * ترك السّلام مع الهجران والغضب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 79 ) ومسلم ( 2282 ) من حديث أبي موسى رضي اللّه عنه .
( 2 ) هذه القصيدة على البحر البسيط .
( 3 ) قوله : ( صب ) : الرقة والاشتياق . والدنف : المرض الشديد القريب من الموت .