بني آدم في شهوة قد تصارعوا * لدى الحق مع كلّ النّبيّين فافهم
تمردهم عن دينهم من طبيعة * فما سمة للعصر عن عصر أقدم
فكل عصور الدهر ثابتة وما * تغير منها غير فعل ابن آدم
طبائع إنسان أتتنا أصولها * وأوضحها وحي الحكيم المحكّم
كنود هلوع ذو غرور وفرحة * عجول أبوق عن إله بمنعم « 1 »
كفور فخور مكثر من جداله * وحارث ذو بأس وهمام لهذم « 2 »
حسود شغوف بالّذي لا يناله * جهول ظلوم شاتم خير راحم
عجوب غضوب أحمق ذو تقلب * ملول ولوام سموع التكلم
كذوب ومكثار الكلام لمدحه * وذو الهمز واللمز القتور البلندم
قنوط يئوس إن أصابته شدة * حريص وطلاع محب لمغنم
ومهما أتته من مطالب جمة * يريد مزيدا ليس يرضى بمقسم
أنانية في الآدمي أصيلة * بها يعطه الشيطان كلّ مطرهم « 3 »
ولا منجيا من ذاك إلّا انطباعه * ب ( إياك ) من أي المثاني المرقم
فقد جئتموا رجعية بجديدكم * وما جئتموا قطعا بشيء تقدمي
تمدنكم قبرا قديما نبشتموا * له من أساطير الملاحدة العمي
بنو آدم إن حلّ في قلبهم هدى * وإلا فهم شر الدواب بمحكم
هامش
( 1 ) الكنود : اللوام لربه تعالى ، يذكر المصيبات وينسى النّعم .
والهلوع : الشديد الحرص ، أو الجزع ، والجبن عند اللقاء .
والأبوق : الهارب ، والمنكر المتبري .
( 2 ) اللهذم : القاطع .
( 3 ) أي صعب .