الإخوان وإن كان الراثي له ليس من أهل هذا الشأن ، ولكن تطفل ببضاعته المزجاة وطلب من الواقفين عليها الصفح عن الزلات وهذا أوان الشروع :
[ المراثي ]
إلى اللّه نشكو ما دهانا ونفزع * ونرخي أكفا للدعاء ونرفع « 1 »
عسى نفحة من جوده حين سؤلنا * تلمّ لنا شعثا وللشمل تجمع
فما مرّ في أزماننا مرّ ساعة * أتانا بها أمر فظيع مروّع
فما أوحش الدنيا علينا بما دهى * وأيتمني والقلب مني مصدّع
بموت إمام فاضل متفضّل * ومن في فنون العلم بحر مترّع « 2 »
لقد فاضت العينان منّي بالبكا * وحقّ لها عند الزلازل تدمع
وهمّي شديد من خطوب جليلة * وقلبي لفقد الأكرمين مفجّع
فيا لك من جرح ممضّ « 3 » ولوعة * تكاد لها الأحشاء منّي تقطّع
ويا لك من رزء « 4 » فظيع على الورى * وهدّ لسور الدّين من أين يرقع
لقد كان شمسا للورى مستنيرة * وبدرا على أهل البسيطة يسطع
شهاب على هام « 5 » الشياطين مرصد * ونجم لطلّاب الهداية يطلع
إذا ما دجا ليل الشكوك وحندست « 6 » * غياهب « 7 » شهب الغيّ عنا يقشّع
هامش
( 1 ) هذه القصيدة نظمها الشيخ العنقري على البحر الطويل .
( 2 ) المترع : الملئ .
( 3 ) الممض : المؤلم الموجع ألما شديدا .
( 4 ) الرزء : المصيبة .
( 5 ) الهام : الرأس .
( 6 ) حندست : أظلمت .
( 7 ) الغيهب : الظلمة شديدة السواد .