محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج ، وكان فيهم كما قال قيس ابن صرمة الأنصاري « 1 » في أبياته المشهورة الّتي كان ابن عباس يختلف إليه يتحفظها منه ، وهي :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكّر لو يلقى حبيبا مواتيا « 2 »
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوى * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم * بعيد ولا يخشى من النّاس باغيا
هامش
( 1 ) كذا قال : قيس بن صرمة الأنصاري ، وهو خطأ صوابه أبو قيس صرمة بن أبي أنس الأنصاري ، وقد اختلف في اسمه كثيرا ، قيل أن اسمه : صرمة بن أنس ، ويقال : ابن أبي أنس ، ويقال ابن قيس ، وهو ابن مالك بن عدي بن عامر من بني النجار ، أنصاري ، مشهور بكنيته ، ترهب في الجاهلية وليس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واجتنب الحيّض من النساء ، هم بالنصرانية ثم أمسك عنها ، دخل بيته فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه طامث ولا جنب وقال : أعبد ربّ إبراهيم فلم يزل كذلك حتى قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأسلم وحسن إسلامه وهو شيخ كبير وكان ابن عباس يختلف إليه يأخذ منه الشّعر .
انظر : « أسد الغابة » ( 18 / 320 ) و « الإصابة » ( 2 / 182 ) .
( 2 ) هذه القصيدة ذكرها ابن هشام في « سيرته » ( 2 / 116 ) والإمام الطبري في « تاريخ الأمم والملوك » ( 1 / 573 ) والحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 202 ) ، مع اختلاف في بعض ألفاظها ، ونسبوها إلى صرمة بن قيس .
وقد ذكرت القصيدة في « ديوان حسان بن ثابت » ( ص 141 ) على أنها من شعره .
وهذه القصيدة على البحر الطويل .
وقوله ثوى : أقام ، ومواتيا : موافقا .