الكتاب والسّنة ، وأجمعت عليه الأمة في خير القرون وأفضلها ، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة مدون في كتب المغازي والسير لا ينكره إلا مكابر .
فقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في جهاد مع المشركين منذ بعثه اللّه عزّ وجل وأكرمه بالرسالة ، إلى أن توفاه واختار له ما عنده ، فكان يغشى النّاس في مجالسهم في أيام الموسم ويتبعهم في أسواقهم فيتلو عليهم القرآن ، ويدعوهم إلى اللّه عزّ وجل ، ويقول : من يؤويني ؟ ومن ينصرني حتّى أبلغ رسالات ربي وله الجنة ؟ فلا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه ، أقام على هذا بضع عشرة سنة ينذر بالدّعوة من غير قتال .
ولما أنزل اللّه عليه
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 1 » ، وأمره بإبلاغ ما بعثه به والصدع به وهو مواجهة المشركين به : ناله ونال من آمن به منهم من الأذى ما هو معلوم مذكور في كتب السير ، واللّه يأمره مع هذا بالصبر والصفح والعفو والإعراض عنهم ، ويقول تعالى مسلّيا له :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » .
ثمّ لما أراد اللّه عزّ وجل إظهار دينه وإعلاء كلمته ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم قيض له الأنصار ، فوافوه في الموسم بمنى ، فتلا عليهم القرآن ،
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) سورة الأنعام : 34 .