المصحف - « 1 » .
ولذا قيل :
فما هو إلا الوحي أوحد مرهف * تزيل ضباه أخدعي كلّ مائل « 2 »
فهذا دواء الداء من كلّ عاقل * وهذا دواء الداء من كلّ جاهل
فالسيف إنما جعل ناصرا للحجة ومنفّذا لها ، وأعدل السّيوف سيف ينصر حجج اللّه وبيناته ، وهو سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمته ، فمن لم يستجب إلى التّوحيد بالقرآن دعي بالسيف والسنان ، ومن عدل عن الكتاب قوّم بالحديد ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
« 3 » .
قال العماد ابن كثير « 4 » : قوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
أي : وجعلناه رادعا لمن أبى الحقّ وعانده بعد قيام الحجة عليه ،
هامش
( 1 ) انظر « كنز العمال » ( 1664 ) .
( 2 ) هذه القصيدة على البحر الطويل ، للشاعر الكبير أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ، الشّاعر الأديب ، أحد أمراء البيان ، اختلف في التفضيل بيه وبين المتنبي والبحتري ، له عدة تصانيف ، ولد سنة 188 وتوفي سنة 231 ه ، على اختلاف يسير في سنتي ولادته ووفاته في المصادر التي ترجمت له .
انظر : « وفيات الأعيان » ( 1 / 121 ) و « تاريخ بغداد » ( 8 / 248 ) و « الأعلام » ( 2 / 165 ) .
( 3 ) سورة الحديد : 25 .
( 4 ) في تفسيره « تفسير القرآن العظيم » ( 4 / 337 ) .