في كلّ ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله ؟ !
وابن حزم نفسه يقول في الفصل « 1 » :
ومن تأوّل من أهل الإسلام فأخطأ ، فإن كان لم تقم عليه الحجّة ، ولا تبيّن له الحقّ ، فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحقّ وقصده إليه ، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمّد ؛ لقول اللّه تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« 2 » . وإن كان مصيبا فله أجران :
أجر لإصابته ، وأجر آخر لطلبه إيّاه . وإن كان قد قامت الحجّة عليه ، وتبيّن له الحقّ فعند عن الحقّ غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو فاسق ؛ لجرأته على اللّه تعالى بإصراره على الأمر الحرام . فإن عند عن الحقّ معارضا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر مرتدّ حلال الدم والمال . لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أيّ شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أيّ شيء كان .
فهل من الممكن إنكار حجّيّة كتاب اللّه العزيز ، أو نفي ما تلوناه منه ، أو احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلّها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين ، وعدم تبيّن الحقّ لهم ، وعدم قيام الحجّة عليهم ، أو تسرّب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضا ؟ !
على أنّ هناك نصوصا نبويّة حول حربه وسلمه ؛ منها :
ما أخرجه الحاكم في المستدرك « 3 » عن زيد بن أرقم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » .
أخرج محبّ الدين الطبري في الرياض « 4 » عن أبي بكر الصدّيق : رأيت
هامش
( 1 ) - الفصل 3 : 258 .
( 2 ) - الأحزاب : 5 .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 149 [ 3 / 161 ، ح 4714 ] ؛ وكذا في التلخيص .
( 4 ) - الرياض النضرة 2 : 189 [ 3 / 136 ] .