مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » « 1 » .
وهذا الحديث ممّا احتجّ به أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى فقال : « أنشدكم باللّه هل فيكم أحد قال صلّى اللّه عليه وآله له : لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق غيري ؟ » . قالوا : أللّهمّ لا « 2 » .
وحينئذ يحقّ لابن تيميّة أن ينفجر بركان حقده على هذا الحديث ، فيرميه بأثقل القذائف ، ويصعّد في تحوير القول ويصوّب .
وبعد هذا كلّه تعرف قيمة ما يقوله أو يتقوّله ابن تيميّة من : « أنّ الحديثين لم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ، ولا لواحد منهما إسناد معروف » .
فإذا كان لا يرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة ، وما أسنده الحفّاظ والأئمّة وصحّحوه إسنادا معروفا ، فحسبه ذلك جهلا شائنا ، وعلى قومه عارا وشنارا . وليت شعري على أيّ شيء يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة ؟ !
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
« 3 » .
- 10 - إنكار كون حروبه عليه السّلام بأمر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
قال ابن حزم :
قطعنا أنّ معاوية ومن معه مخطؤون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا ! ! .
وعدّ « 4 » معاوية وعمرو بن العاص من المجتهدين ، ثمّ قال :
إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالّتي اجتهد فيها المفتون . وفي المفتين من يرى قتل الساحر ، وفيهم من لا يراه . وفيهم من يرى قتل الحرّ بالعبد ،
هامش
( 1 ) - انظر مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 9 : 133 .
( 2 ) - راجع حديث المناشدة : ص 158 من كتابنا هذا .
( 3 ) - غافر : 38 .
( 4 ) - انظر الفصل 4 : 160 .