رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيّم خيمة وهو متّكئ على قوس عربيّة ، وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « معشر المسلمين ! أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، وليّ لمن والاهم ، لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقيّ الجدّ رديء الولادة » .
وأخرج الحاكم في المستدرك « 1 » عن جابر بن عبد اللّه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو آخذ بضبع عليّ بن أبي طالب وهو يقول : « هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخدول من خذله » . ثمّ مدّ بها صوته .
على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يبثّ الدعاية بين أصحابه حول تلك المقاتلة الّتي زعم ابن حزم فيها اجتهاد معاوية وعمرو بن العاص ومن كان معهما ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يأمرهم ويأمر أميرهم - وليّ اللّه الطاهر - بحربهم وقتالهم . وبطبع الحال ما كان ذلك يخفى على أىّ أحد من أصحابه ؛ وإليك نموذج من تلك الدعاية النبويّة :
أخرج الحاكم في المستدرك « 2 » والذهبيّ في تلخيصه عن أبي أيّوب الأنصاري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّ بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
قال ابن تيميّة :
عليّ رضي اللّه عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفّين بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّما كان رأيا رآه « 3 » .
الجواب : نحن نعلم ما يوسوس به صدره . غاية الرجل من هذا الحكم الباتّ تغرير الامّة والتمويه على الحقيقة ، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 129 [ 3 / 140 ، ح 4644 ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 139 [ 3 / 150 ، ح 4674 ] ؛ وكذا في التلخيص .
( 3 ) - منهاج السنّة 2 : 231 .