هذه المآثر كلّها ، غير أنّهم إذا خاصموا غيرهم احتجّوا بأحاديث أهل السنّة ؛ لأنّ الحجّة تجب أن تكون ملزمة للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت . وهذا طريق الحجاج المطّرد لا ما يراه علماء القوم ؛ فإنّهم بأسرهم يحتجّون في كلّ موضوع بكتب أعلامهم وأحاديثهم ، وهذا خروج عن أصول الحجاج والمناظرة .
وليتني أدري ما الملازمة بين إيمان عليّ وعدالته وإيمان من ذكرهم ! هل يحسبهم وعليّا أمير المؤمنين نفسا واحدة لا يتصوّر التبعيض فيها ؟ ! أو يزعم أنّ روحا واحدة سرت في الجميع فأخذت بمفعولها من إيمان وكفر ؟ ! وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة - وليدة بن تيميّة - على الصحابة والتابعين الشيعيّين ، وبعدهم على أئمّة الشيعة وعلمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبيّة المتكثّرة في الأندية والمجتمعات ؟ ! أو ذهل عنها مخالفوهم في الذبّ عنهم والمدافعة عن مبدئهم ؟ !
لم يكن ذلك كلّه ، ولكن يروق الرجل أن يشبّه الرافضة بالنصارى ، ويقرن بين إيمان عليّ عليه السّلام وإيمان معاوية الدهاء ويزيد الفجور والماجنين من جبابرة بني اميّة والمتهتّكين من العبّاسيّين ، وهذا مبلغ علمه ودينه وورعه وأدبه .
وقال الشيخ محمّد الخضري :
أمّا معاوية فإنّه بدون ريب يرى نفسه عظيما من عظماء قريش ؛ لأنّه ابن شيخها أبي سفيان بن حرب ، وأكبر ولد اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما أنّ عليّا أكبر ولد هاشم بن عبد مناف ؛ فهما سيّان في الرفعة النسبيّة « 1 » .
الجواب : ماذا أقول لمغفّل يرى عنصر النبوّة ، وآصرة القداسة المنتقلة بين
هامش
( 1 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 67 .