فضلا عن إمامته إن لم يثبت ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان ، وإلّا فمتى أراد إثبات ذلك لعليّ وحده لم تساعده الأدلّة ؛ كما أنّ النصرانيّ إذا أراد إثبات نبوّة المسيح دون محمّد لم تساعده الأدلّة « 1 » .
وقال « 2 » :
الرافضة تعجز عن إثبات إيمان عليّ وعدالته مع كونهم على مذهب الرافضة ، ولا يمكنهم ذلك إلّا إذا صاروا من أهل السنّة . فإن احتجّوا بما تواتر من إسلامه ، وهجرته ، وجهاده ، فقد تواتر ذلك عن هؤلاء بل تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني اميّة وبني العبّاس ، وصلاتهم ، وصيامهم ، وجهادهم للكفّار .
الجواب : ما عشت أراك الدهر عجبا .
ليت شعري متى احتاج إيمان عليّ وعدالته إلى البرهنة ؟ ! ومتى كفر هو حتّى يؤمن ؟ ! وهل كان في بدء الإسلام للنبيّ أخ ومؤازر غيره ؟ ! على حين أنّ من سمّاهم لم يسلموا بعد .
وهل قام الإسلام إلّا بسيفه وسمانه ؟ وهل هزمت جيوش الشرك إلّا صولته وجولته ؟ وهل هتك ستور الشبه والإلحاد غير بيانه وبرهانه ؟ وهل طهّر اللّه الكعبة - البيت الحرام - عن دنس الأوثان إلّا بيده الكريمة ؟ وهل طهّر اللّه في القرآن الكريم بيتا عن الرجس غير بيت هو سيّد أهله بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
وهل كان أحد نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيره بنصّ الذكر الحكيم ؟ وهل أحد شرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ليلة المبيت غيره ؟ وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم كرسول اللّه غيره ؟ لا ها اللّه .
إنّ أحاديث الشيعة في كلّ هذه متواترة ، وهي الّتي ألزمتهم بالإخبات إلى
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 1 : 162 .
( 2 ) - المصدر السابق 1 : 163 .