أصلاب طاهرة ، وأرحام زكيّة ، من نبيّ إلى وصيّ إلى وليّ إلى حكيم إلى عظيم إلى شريف ، إلى خاتم الرسالة ، إلى وصيّه صاحب الولاية الكبرى ، لدة العنصر العبشميّ « 1 » ، ويراهما في الرفعة والشرف سيّان ؟
وشتّان بين الشجرتين : شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار .
وما أبعد ما بين الشجرتين : شجرة مباركة زيتونة ، والشجرة الملعونة في القرآن « 2 » بتأويل من النبيّ الأعظم « 3 » ، بلا اختلاف بين اثنين في أنّهم هم المراد من الشجرة الملعونة كما في تاريخ الطبري .
وكيف يراهما الرجل سيّان ؟ ! والنبيّ الأعظم يقول : « إنّ اللّه اختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم » « 4 » .
وكيف يراهما سيّان ؟ ! وقد استاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ثمار هذه الشجرة الملعونة طيلة حياته ، فما رؤي ضاحكا من يوم رأى في منامه أنّهم ينزون على منبره نزو القردة والخنازير « 5 » ؛ فأنزل اللّه :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - نسبة إلى عبد شمس بن عبد مناف ، الجدّ الأعلى لمعاوية بن أبي سفيان .
( 2 ) - الإسراء : 60 .
( 3 ) - تاريخ الطبري 11 : 356 [ 10 / 58 ، حوادث سنة 284 ه ] ؛ تاريخ الخطيب 3 : 343 [ رقم 1451 ] ؛ تفسير القرطبي 10 : 286 [ 10 / 183 ] ؛ تفسير النيسابوري 15 : 55 ، هامش تفسير الطبري .
( 4 ) - أخرجه البيهقي [ في سننه 7 / 134 ] ؛ الحكيم [ سنن الترمذي 5 / 5544 ، ح 3605 ] .
( 5 ) - تفسير الطبري 15 : 77 [ مج 9 / ج 15 / 112 ] ؛ تاريخ الطبري 11 : 356 [ 10 / 58 ، حوادث سنة 284 ه ] ؛ تاريخ الخطيب 9 : 44 [ رقم 4627 ] و 8 : 280 [ رقم 4377 ] .
( 6 ) - الإسراء : 60 .