ويعرب عن شهرة هذه الأثارة بين الصحابة الأقدمين ، احتجاج الإمام أمير المؤمنين بها على الملأ يوم الشورى بقوله : « أنشدكم اللّه أفيكم أحد ردّت عليه الشمس بعد غروبها حتّى صلّى العصر غيري ؟ » . قالوا : لا « 1 » .
ووردت في شعر كثير من شعراء القرون الأولى حتّى اليوم .
فبهذه كلّها نعرف قيمة ابن حزم وقيمة كتابه . ونحن لا يسعنا إيقاف القارئ على كلّ ما في الفصل من الطامّات ولا على شطر مهمّ منه ؛ إذ جميع أجزائه - ولا سيّما الجزء الرابع - مشحون بالتحكّم والتقوّل والتحريف والتدجيل والإفك والزور .
وأمّا ما فيه من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له . ولا يسلم أحد من لدغ لسانه لا في فصله ولا في بقيّة تآليفه حتّى نبيّ العظمة ؛ قال في الإحكام « 2 » :
قد غاب عنهم - يعني الشيعة - أنّ سيّد الأنبياء هو ولد كافر وكافرة .
أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ، أدب التأليف ، أدب العلم ، أدب العفّة ؟
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
« 3 » .
ردّ الشمس لإسماعيل الحضرمي :
مرّت « 4 » طرف من أسانيد حديث ردّ الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بدعاء النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، وشواهد صحّته ، وكلمات العلماء في ذلك ؛ فإنّك تجد هناك طنينا وهمهمة في صحّة الحديث ، وعدم وقوع الواقعة ، وعدم إمكانها .
ولكنّ السبكي ، واليافعي ، وابن حجر ، وصاحب شذرات الذهب وغيرهم
هامش
( 1 ) - يأتي الإيعاز إلى حديث المناشدة يوم الشورى : ص 151 .
( 2 ) - الإحكام في أصول الأحكام 5 : 171 [ 5 / 160 ] .
( 3 ) - القمر : 25 ، 26 .
( 4 ) - في ص 45 - 47 من كتابنا هذا .