[ تكذيب ابن تيميّة نزول هل اتى في أهل البيت ( عليهمالسلام ) وجوابه ]
وقال ابن تيميّة :
ذكر - العلّامة الحلّي - أشياء من الكذب تدلّ على جهل ناقلها ؛ مثل قوله :
« نزل في حقّهم - في حقّ أهل البيت - هل أتى » ؛ فإنّ هل أتى مكّيّة باتّفاق العلماء ، وعليّ إنّما تزوّج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة ، وولد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى ؛ فقوله : « إنّها نزلت فيهم » من الكذب الّذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن ، وأحوال هذه السادة الأخيار « 1 » .
الجواب : إنّ الرجل لا ينحصر جهله بباب دون باب ؛ فهو كما أنّه جاهل في العقائد ، جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الأحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن ؛ حيث لم يعلم :
أوّلا : أنّ كون السورة مكّيّة لا ينافي كون بعض آياتها مدنيّة وبالعكس ، وقد اطّرد ذلك في السور القرآنيّة كما مرّ « 2 » .
وهذا معنى قول ابن الحصّار :
إنّ كلّ نوع من المكّي والمدنيّ منه آيات مستثناة « 3 » .
وثانيا : إنّ أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكّيّة أو مدنيّة هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الأقوال المنقطعة عن الإسناد ، وقد أسلفنا شطرا مهمّا ممّن خرّج هذا الحديث وأخبت إليه ؛ فليس هو من كذب الرافضة حتّى يدلّ على جهل ناقله ، ولا على شيخنا العلّامة الحلّي من تبعة في نقله ؛ فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلّامة ومشائخ قومه على شرع سواء .
وثالثا : إنّ القول بأنّها مكّيّة ليس ممّا اتّفق عليه العلماء ، بل الجمهور على خلافه ؛ كما نقله الخازن في تفسيره « 4 » عن مجاهد وقتادة والجمهور .
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 117 .
( 2 ) - انظر ص 36 من كتابنا تلخيص الغدير ؛ وراجع الغدير 1 : 255 و 288 .
( 3 ) - الإتقان 1 : 23 [ 1 / 38 ] .
( 4 ) - تفسير الخازن 4 : 356 [ 4 / 337 ] .