ورابعا : إنّ القائلين بأنّ فيها آية أو آيات مكّيّة - كالحسن ، وعكرمة ، والكلبي ، وغيرهم - مصرّحون بأنّ الآيات المتعلّقة بقصّة الإطعام مدنيّة .
وخامسا : لا ملازمة بين القول بمكّيّتها وبين نزولها قبل الهجرة ؛ إذ من الممكن نزولها في حجّة الوداع ، بعد صحّة إرادة عموم قوله :
وَأَسِيراً
للمؤمن الداخل فيه المملوك ؛ كما قاله : ابن جبير ، والحسن ، والضحّاك ، وعكرمة ، وعطاء ، وقتادة ، واختاره ابن جرير وجمع آخرون .
- 4 - إنكار اخوّته عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله
[ قول ابن حزم وجوابها ]
قال ابن حزم :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي ؛ وهذا الّذي لا يصحّ غيره . وأمّا اخوّة عليّ فلا تصحّ إلّا مع سهل بن حنيف « 1 » .
الجواب : أنا لا أروم الكلام حول حديث رآه صحيحا ، ولا أناقش في صدوره ، ولا ازيّفه بما زيّف عمر بن الخطّاب حديث الكتف والدواة ؛ إذ هذا لدة ذاك صدرا في مرض وفاته صلّى اللّه عليه وآله كما في الصحيحين « 2 » .
ولا أقول بما قال ابن أبي الحديد في شرحه « 3 » من : أنّه موضوع وضعته البكريّة في مقابلة حديث الإخاء .
وأنا لا أبسط القول في مفاده بما يستفاد من كلام ابن قتيبة في تأويل مختلف
هامش
( 1 ) - الفصل [ 4 / 147 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1612 ، ح 4168 و 4169 ] ؛ صحيح مسلم [ 3 / 455 ، ح 22 ، كتاب الوصيّة ] .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 17 [ 11 / 49 ، خطبة 203 ] .