فقال وكأنّه لم يعرف امّته : « أعلم امّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب » « 1 » ؟ !
وكيف اتّخذه وعاء علمه وبابه الّذي يؤتى منه ؟ !
وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الامّة على أن عليّا ورث العلم من النبيّ دون الناس ؟ !
وعلى هذه كلّها فلازم كون الامّة أعلم من عليّ كونها أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه ورث علمه كلّه .
ثمّ ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر امّته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ، ويعرّفهم بأنّهم « خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي » ؟ !
والامّة إن كانت غير قاصرة لا تحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى يوم القيامة كما زعمه المغفّل ، ولا يتصوّر عقله احتياجها إلى إمام معصوم ، فلماذا أخّرت الامّة تجهيز نبيّها صلّى اللّه عليه وآله ودفنه ثلاثة أيّام ؟ ! وهذه كتب القوم تنصّ على أنّ ذلك إنّما كان لاشتغالهم بالواجب الأهمّ ، ألا وهو أمر الخلافة وتعيين الخليفة « 2 » .
فكيف يتصوّر عندئذ عقل الرجل مسيس حاجة الامّة يوم ذلك إلى إمام غير معصوم ، وهي لا تحتاج إلى إمام معصوم قطّ إلى يوم القيامة ؟ !
- 3 - إنكار نزول هل أتى في أهل البيت عليهم السّلام
[ قول ابن حزم وجوابه ]
قال ابن حزم :
لسنا من كذب الرافضة في تأويلهم :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » ، وأنّ المراد بذلك عليّ رضي اللّه عنه بل هذا لا يصحّ ،
هامش
( 1 ) - انظر ص 19 من كتابنا هذا .
( 2 ) - انظر الصواعق المحرقة : 5 [ ص 7 ] .
( 3 ) - الإنسان : 8 .