تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
العنيف ، بقيت فيما تلى ذلك من وقت ، مع بعض التعديلات الطفيفة ، أساس الدراسات المتعاقبة . لنطرح الآن السؤال التالي وبعد 110 سنين من نشر نظرية
gutschmid
هذه : ما الذي دعا
vongutschmid
أن يؤكد أن المؤلف الذي يدعى بخفة أنه بابلي قديم والذي حدّد ماير ورنان زمن حياته ، بناء على قرائن عديدة ، ما بين القرن الثاني والسادس بعد الميلاد ، ما الذي دعاه أن يعتقد أن المؤلف عربي أو بعبارة أدق أن المؤلف هو ابن وحشية نفسه ؟ لقد عول
vongutschmid
، الذي كان مقتنعا بأنه قدم الأدلة الدقيقة إزاء كل زعم جاء به « 1 » ، عول في كل قول يفيد بأن الكتاب ما هو إلا تزوير من قبل ابن وحشية ، على تركيبة غريبة فريدة من نوعها ، فهو يرى أن ابن وحشية قصد بحكم الكنعانيين الأجنبي الجاثم على بابل ، الحكم العربي ، وعني بدين الاشيثيين الخرافي المتسلط والذي ساد بابل وبلاد الرافدين وسوريا ، عني به الإسلام ، كما عني بالخلفاء أو الممثلين ل « أشيثا » المرموقين ، الخلفاء العباسيين « 2 » . وقد هاجم
ewald
، وبحق كما أعتقد ، تركيبة
vongutschmid
بالعبارات التالية : « وإذ لا يمكن لأحد أن يستنتج من اسم
ishitha
الخلفاء ومن اسم الكنعانيين ، العرب والمسلمين ، ولا أن يستنبط ولو إشارة واحدة ( من كتاب الفلاحة النبطية المعروف في الوقت الحاضر ) تؤدى إلى فهم الاسم هكذا ، وإذ كان ذلك كذلك فإن هذا الاختلاق بكامله اختلاق لا يستساغ وغامض بلا شك بل عديم الجدوى والفائدة . أضف إلى ذلك ما يفترى على أشيثا وعلى الكنعانيين هؤلاء من أشياء لا تنطبق على الخلفاء والمسلمين إطلاقا ، مما كان يقتضي أن ينهار الغرض من هذا الاختلاق تماما وقبل أن يقدر أن يتضح أصلا . ونحن لا نلمح في كل هذه المعلومات شيئا واضحا ناهيك عن شيء منطقي صحيح بكل جوانبه « 3 » . وردّ
vongutschmid
على
ewald
بقوله إنه « رأى في الاعتزاز الوطني
هامش
( 1 ) « مؤلفات صغيرة »kleineschriftenم 2 ص 718 . ( 2 ) المصدر السابق ص 739 ، وأكثر تفصيلا في ص 689 من المصدر السابق . ( 3 ) انظرewaldفي المصدر المذكور له ، ص 102 .