تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
مثل هذه النباتات ، التي قلّما عرفها اليونان ، بل لم يعرفوها » « 1 » . ولن يضير رأينا الرد الذي يفيد أن « كتاب الفلاحة النبطية » ترجم بعد تأليف كتاب أبي حنيفة ، ذلك لأن زمن ومكان نشأة الكتاب ذو أهمية بالنسبة لموضوعنا . وإذا ما سلم بأن « كتاب الفلاحة النبطية » يعكس ما كان قبيل الإسلام من معارف نباتية للسكان الذين تطبعوا بطابع الإغريق في كل من بلاد الرافدين وشمال الجزيرة العربية وجزء من غرب فارس ، عندها تتوافر إمكانية ، بناء على مقارنة تجرى بين ذلك الكتاب وبين ما عرفنا من كتب عربية من القرن الثالث / التاسع مثل « كتاب النبات » لأبي حنيفة ، إمكانية تقصي ما جمع خلال ذلك من معارف في المجال النباتي . ولا بد ، عند مناقشة هذا الموضوع من النظر في ال
disjectmembra
لكتب اللغويين المتعلقة بموضوعات في النبات ، وفي الآراء التي بلغتنا وهي للفلاسفة الطبيعيين من أمثال جابر ، وفيما وصل إلينا من أقدم الترجمات لكتب النبات . أما ما وصل إلينا من أقدم كتب اللغويين المتعلقة بموضوعات النبات مباشرة ، فجدّ قليل ، إلا أن المعاجم العربية ، ونخص منها معجم « تهذيب اللغة » لصاحبه الأزهري ( توفي عام 370 ه / 980 م ، انظر
gas
م 2 ) قد تضمن كثيرا من الشذرات حتى ليمكن جمع الكتب الضخمة في معظمها من جديد . وأما أنها ليست موضوعا للدراسات اللغوية فقط وإنما تصلح مادة غاية في الأهمية بالنسبة لدراسة تأريخ النبات العربي ، فهذا ما سبق ل زلبربرغ أن أثبته فيها واضحا جليّا « 2 » . ومما ينبغي قوله في هذا الصدد أن « كتاب النبات » لأبي حنيفة لم يكن أول كتاب صنفه إمام من أئمة اللغة ، يتصدره العنصر النباتي . فلقد كان قبله أكثر من واحد ، من أمثال ابن السّكّيت والأصمعي والنذر بن شميل ، ممن ينبغي دراسة أعمالهم في مجال النبات بعد .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 59 . ( 2 ) المصدر المذكور له آنفا ص 39 وما بعدها .