تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
النبات . وهذان الكتابان هما : « كتاب تاريخ طبيعة النبات »
di enaturgeschichte dergewachse
« لصاحبه
theophrast
، وكتاب «
materiamedica
» لصاحبه « 1 »
dioskurides
. هذا وقد عبر زلبربرغ عن دهشته إزاء نتائج مقارنته على النحو التالي : « ترى كيف تأتّى لأمة الإسلام أن تبلغ في حقبة مبكرة من آدابها الأمة الهلينية العبقرية ، تبلغها في هذا المجال بل تفوقها ؟ » « 2 » . يمكن حل هذا « اللغز » ، كما يعتقد زلبربرغ ، « لدى دراسة التطور الحضاري عند الأمتين » . أما بالنسبة لوصف النبات كما جاء عند الدينوري فلا يمكن اعتباره « محصل دراسات علمية منهجية نباتية في حقبة زمنية مبكرة من حقب المصادر ، كانت مفتقرة إلى الكتب النباتية الممهدة لهذا النوع من البحث » . لقد استعمل الدينوري مصطلحات علمية نباتية وذكر « قدرا عظيما منها لصور متنوعة الشكل من صور أجزاء النبات . تلك المصطلحات التي تبعث عند المنصف الانطباع وكأنها تمثل لغة اختصاص دقيقة محكمة . ويزيد من أهمية هذه المصطلحات أنها اخترعت في زمن افتقر إلى جهود خالصة سعيا وراء علم النبات » . ويمكن إيضاح هذه الظاهرة فيما إذا ألقيت نظرة على الأحوال التاريخية الحضارية عند العرب ، فزلبربرغ يشير إلى ظروف حياة البدو وإلى الوتيرة الواحدة في حياة الصحراء حيث « ألفت عين قاطنيها التمييز الدقيق لكل الجزئيات الصغيرة التي يرونها في صورة الصحراء القليلة التغير » . وأبو حنيفة يدين إلى البدو بهذا الوصف الجميل الدقيق ، البدو الذين عرفوا مملكة نبات الصحراء معرفة دقيقة والذين كان بمقدورهم أن يجيبوا بدقة وبالتفصيل على أسئلة المؤلف فيما يتعلق بأسماء النباتات التي ذكرها الشعراء في أشعارهم . ولقد نتج عن هذه الاستفسارات معظم وصف النباتات ، فخلافا لما في مصادر النبات عند الشعوب الأخرى حيث « كون العلم لغته الخاصة به خلال تطوره » ، فإن لغة البدو ابتدعت مصطلحات دقيقة دونما أن يكون هناك علم من العلوم « 3 » . وإذا ما فكر في رأي ماير الذي يذهب فيه إلى أنه لم
هامش
( 1 ) المصدر المذكور له أعلاه ص 42 - 43 . ( 2 ) المصدر السابق ص 44 . ( 3 ) المصدر السابق ص 45 - 52 .
تاريخ التراث العربي — صفحة 458 | فؤاد سزگين