تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يكن للعرب أي علم « 1 » بفسيولوجيا ( علم وظائف ) النبات لأدركت أهمية القرائن التي استنبطها زلبربرغ «
silberberg
» مما وصل من اقتباسات أخذت عن كتاب أديب لغوي من علماء القرن الثالث / التاسع ، وتتعلق هذه القرائن بأعمال علماء النبات العرب . إلا أن تفسيره المقتضب المذكور أعلاه والذي جاء فيه أن العرب بلغوا في أعمالهم المتعلقة بالنبات في القرن الثالث / التاسع ، وبشكل رئيسي عن طريق مسلك البدو التجريبي ، بلغوا اليونان بل فاقوهم . إن تفسيره هذا لم يعد ليقنعنا . ولقد كان مثل هذا التفسير ، التفسير الوحيد الممكن تخيله تحت تأثير الفكرة التي سادت في ذاك الوقت والمتعلقة بنشأة العلوم العربية وبدايات تدوين الكتب العربية . إن ما اكتشفه زلبربرغ في كتاب أبي حنيفة من منهج نباتي وعلم نبات تطبيقي وعلم وظائف ( فسيولوجيا ) النبات وعلم الصور والأشكال ( المورفولوجيا ) المتطور إلى حدّ كبير ، إن ما اكتشفه لا يمكن أن يقتصر على الاستعداد الفطري التجريبي عند البدو ، بل لا بد من وجود أسباب أخرى ساعدت على ذلك . ونحن ، مرة أخرى ، إزاء قضية مصادر العلوم العربية ، فهي تقابلنا في كل فرع من فروع العلم تقريبا . خلافا للآراء السائدة حتى الآن فإن تفسير الأعمال المتعلقة بالنبات من القرن الثالث / التاسع ، يجب أن يتلمس فيما سبق من تطور للفرع عند العلماء العرب الذين استطاعوا أن يأخذوا من مصادر شتى . من هذه المصادر علم نظري وفي حقيقته تجريبي ، لا يرجع إلى الأحوال المعيشية عند البدو فحسب بل يرجع كذلك إلى أنه إرث عن الآراميين . وإذا ما حدد زمن نشأة « كتاب الفلاحة النبطية » الذي ترجمه ابن وحشية ، في القرن السادس ، بل ربما القرن الخامس الميلادي ، فإنه ينتج عن ذلك إمكانات لا تقدر بالنسبة لمعرفة مصادر العلوم العربية بوجه عام ، وعلم النبات بوجه خاص . وقد علق ماير « 2 » ، وهو أهل لذلك ، على قيمتها الموضوعية ، بالقول إن الكثير من وصف هذا الكتاب لا يقل عن وصف
dioskorides
وقد كان أفضل وصف في ذاك الوقت ، وأن الكتاب تضمن مع ما فيه عن الفلاحة ، « علما واسعا في العلاج بالنسبة للمزارع . وقد امتاز الكتاب بهذا العلم بوفرة
هامش
( 1 ) ماير «meyer» مصدره المذكور له آنفا ج 3 ص 258 . ( 2 ) تاريخ النبات م 3 ص 58gesch . d . bot .