تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

1 - المدخل

لم يفصل العلماء العرب الذين صنفوا منذ القرن الثاني / الثامن كتبا بعنوان « النبات » أو « الفلاحة » ، لم يفصلوا بين هذين الفرعين فصلا دقيقا إلا في زمن متأخر ، يرجع إلى القرون المتأخرة . ومع أن جابرا صنف في مرحلة متأخرة من حياته العلمية كتابا بعنوان « النبات » وآخر بعنوان « الفلاحة » ( انظر بعده ص 493 ) ، إلا أنه لم يذكر في كتابه « كتاب الحدود » ، وهو أقدم مؤلّف عربي وصل إلينا في تقسيم العلوم ، لم يذكر النبات أو الفلاحة ، فرعا مستقلّا . ولم يبرز علم « النبات » فرعا مستقلّا من فروع العلوم الطبيعية إلا في مؤلفات القرن الرابع / العاشر ، كما هو الحال في كتاب الفارابي « إحصاء العلوم » وفي « رسائل إخوان الصفا » . أما « الفلاحة » فلم تدخل « العلوم الطبيعية » إلا في زمن متأخر - في عهد ابن خلدون على سبيل المثال - أخذت عندها المنزلة الأولى بعد الطب « 1 » مباشرة . ونحن لا نعرف في الوقت الحاضر كتبا عربية تتعلق بالنبات وترجع إلى ما قبل القرن الثاني / الثامن ، فمن الجانب الفلسفي الطبيعي يعد جابر المؤلف الوحيد المعروف الذي صنف كتبا مستقلة في النبات والفلاحة . من جهة أخرى يبدو مما لا شك فيه أن أطباء من عصريي جابر ، من أمثال الطبيب ماسرجويه ، وهو أصغر سنّا من جابر ( المجلد الثالث من
gas
ص 224 ) ، عالجوا في كتبهم المتعلقة بالأقرباذين موضوعات في النبات ، ومن الخطأ المؤكد أن يفترض من واقع العناوين المعروفة أو المؤلفات التي وصلت إلينا بأن الكتب الأولى ذات المحتوى النباتي كانت ثمار نشاط علماء اللغة . وعلى العموم فقد التزمت مصادرنا الصمت فيما يتعلق بعناوين الكتب الأولى ، مثلها في ذلك كمثل موقفها من الفروع الأخرى الكثيرة . لذلك لم يبق أمامنا إلا أن نرجع إلى
هامش
( 1 )anawati , gardet , introductionalat heologiemusulman e .باريس 1948 ص 108 - 123 .
تاريخ التراث العربي — صفحة 455 | فؤاد سزگين