تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب ، فإن الكثيرين من غير الشيعة إذا نظروا إلى مثل هذا الحديث ، أو ما هو أقل منه ، سارعوا إلى تكذيبه ووصف راويه بأنه كذاب ، واتهموه بالتشيع ، فضلا عن أن يرووا مثل هذا الحديث ، أو يودعوه كتبهم ، أما وصفه بالشافعي كما سمعت من ابن خلكان ، وتأليفه في فضائل الشافعي والإمام أحمد ، وانتصاره للشافعي وغير ذلك مما مر ، فقد وقع مثله لشيخه الحاكم ابن البيع مع أنه لا شك في تشيعه ، وقد وصف أحمد بن فارس اللغوي بالشافعي مع تشيعه ، انتهى كلام الأعيان ملخصا . أقول : تلمذه على الحاكم النيسابوري لا يدل على تشيعه فما أكثر من تلمذ من الفريقين بعضهم على بعض ، أما روايته لجملة من مناقب أهل البيت عليهم السلام فلا تدل على ذلك أيضا ، وقد تعلم أن هذا الحديث صححه فخر الدين الرازي في المجلد الثاني من تفسيره ص 488 ، وتلقاه بالقبول ، وأرسل كونه مقبولا عند الفريقين ارسال المسلمات ، والمذكور معروف بتعصبه وكثرة تشكيكاته في الواضحات . هذا ويبدو أن السيد قدس سره لم يعط المرحلة التاريخية حقها من الاعتبار وهو ينفي شافعية البيهقي ، والواضح أن تلك المرحلة لم تكن تسمح عادة لشيعي أن يكرس جهدا كبيرا لخدمة الإمامين الشافعي وأحمد ، نعم قد يعرض لهما بالثناء عرضا ، أما أن يضع في فضائل كل منهما كتابا فأمر يضيق به منهج الصراع آنذاك ، وقد نقل السيد في ص 295 عن أبي المعالي إمام الحرمين ما يصور عمل البيهقي الضخم في مذهبة الشافعية فقال : « ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منّة ، إلا أبا بكر البيهقي فإن له المنة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه » . فالعجب كيف يصر مع ذلك على تشيعه بعد نقله لهذا الكلام ؟ . وقد قاس السيد تمذهب البيهقي ، أو اتهامه بهذا المذهب على اتهامهم
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 109 | السيد عبد الله شرف الدين