تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

القول في لحم الماعز

أما لحم الماعز فإنه ، بالإضافة إلى لحم الضأن ، أبرد وأحد كثيرا ، وإن كان في الدم المتولد عنه يسير من الحرافة والحدة ، من قبل أنه ( 1 ) وإن كان ، بإضافته إلى لحم الضأن ، بارد ، فإنه بإضافته إلى المزاج المعتدل ، أسخن وأيبس لا سيما إذا كان فتيا . ولذلك صار أبعد أن يتعفن . وإذا أخصي ، كان أفضل لان حدته تزول ويبسه يقل ، ويستفيد رطوبة ويصير بها ألذ وأعذب وأسرع انهضاما . وقد يختلف غذاؤه أيضا في جودته ورداءته وسرعة انهضامه وإبطائه على حسب اختلافه في سنه ومزاجه . وذلك أن منه الرضيع ، ومنه الفتي البعيد العهد بالميلاد ، ومنه الهرم . فما كان منه رضيعا ، كان أرطبها وألذها طعما وأحمدها وألطفها دما وأسرعها انهضاما ، لان اللبن يفيده رطوبة طبيعية ، ومزاجه في اعتدال حرارته ورطوبته من غير أن تكون فيه استحالة اللبن قريبة من طبيعة اللبن ، لان جرمه أغلظ وأبعد انقيادا وأقوى على مقاومة الحرارة ومناضلتها . ولذلك صار مخصوصا بالنفع لمن كان مزاجه حارا يابسا وللناقهين من الأمراض . وإذا ‹ كان › ذلك كذلك ، فمن البين أنه كلما ازداد شربه اللبن ، كان أفضل له . وما كان من الماعز في النشوء قريب العهد بالميلاد ، كان غذاؤه أيضا لطيفا ، ودمه محمودا ، وإن كان دون الرضيع في اللطافة وجودة الدم كثيرا ، لان الرضيع أفضل دما لفضل رطوبته وقوة حرارته المكتسبان من حرارة اللبن ورطوبته . وأما الفتي من الماعز فغليظ بطئ الانهضام مذموم الغذاء لان الدم المتولد عنه سوداوي فيه حدة وحرافة وبخاصة إذا كان تيسا . ولهذه الجهة ذم جالينوس لحم التيوس والفتيان من الماعز لغلبة المرارة السوداء أو الحرارة على مزاجها ( 2 ) بالطبع ، وإن كان ذلك بالتيوس أخص لان الأنثى من كل حيوان أرطب وأقل حدة . وإذا كانت من حيوان أيبس بالطبع ، كانت أفضل لان يبسها يكون أقل . ولذلك صارت ( 3 )
هامش
( 1 ) في الأصل : وأنه . ( 2 ) في الأصل : مزاجهم . ( 3 ) في الأصل : صار .