في الكمون
الكمون ينقسم قسمة أولية على ضربين : لان منه البستاني ، ومنه البري . والبستاني على ضربين :
لان منه ما هو طيب الطعم مثل الكمون الكرماني المعروف عند أبقراط باللوسطيقون أي الملوكي ، وبعده
البصري ، وبعدهما جميعا سائر الكمون . وأفضل ما يستعمل من هذا النبات بزره ، وقوته مسخنة في
الدرجة الثالثة ، مجففة في الثانية ، لان فيه قوة يابسة بها يقطع سيلان الدم ويجفف رطوبات المعدة
الفضلية . وبحرارته يحلل الرياح والنفخ . وإذا طبخ بالزيت واحتقن به ، نفع من الأمغاص العارضة من
الرياح الغليظة النافخة . وإذا تضمد به من خارج مع دقيق الشعير ، فعل قريبا من ذلك . وإذا شرب
بخل ممزوج بماء ، نفع من عسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب ، وقطع سيلان الرطوبات المزمنة
ومنعها من الانصباب إلى الأرحام . وإذا تحملته المرأة بزيت عتيق ، قطع ( 1 ) الطمث . وإذا سحق
واستنشق ، قطع الرعاف . وإذا شرب بشراب ، نفع من نهش الهوام . ومن خاصته التي هي له دون
غيره ، أنه إذ أديم شربه أو أديم الغسل بمائه المطبوخ به ، غير لون البدن وأفاد الوجه صفارا .
وأما البري فقد ذكره ديسقيريدس أن له ساقا دقيقا ( 1 ) طوله نحو من شبر عليه أربع ورقات دقاق
متشققة مثل ورق الساهترج . وعلى طرف القضيب رؤوس صغار مستديرة ناعمة مقدار خمسة أو ستة .
وفيها ثمر صغير ، وللثمر غشاء يحيط به كإحاطة الثمر ببزره . وبزره أشد حرافة من الكمون البستاني .
وإذا شرب بالماء ، نفع من الأمغاص والنفخ . وإذا شرب بالخل ، نفع من الفواق ‹ العارض › من البرد
والرطوبة . وإذا شرب بشراب ، نقى البلة العارضة في المعدة ونفع من ذوات السموم من الهوام . وإذا
مضغ وعجن بزيت وعسل وعمل منه ضماد ، نفع من ورم الأنثيين من الرطوبة ، وذكر ديسقيريدس نوعا
ثالثا من الكمون ليس ببستاني . وزعم أنه شبيه بالبستاني يخرج من جانبيه غلف صغار عالية شبيهة بالقرون
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بزيت قطع عتيق . . ) .
( 2 ) في الأصل : ساق دقيق .