في الكرويا
الكرويا على ضربين : لان منه الريفي المعروف بالكرويا على الحقيقة ، ويقال له القرنباذ . ومنه
الكرويا البري المعروف بالقرطمانا ، ويقال له القرنقار . وأما الكرويا الحقيقي فيسخن ويجفف في الدرجة
الثالثة ، لان فيه حرافة لطيفة معتدلة ، بها صار نافعا للمعدة المرطوبة ، لان بلطافته يعين على الهضم ،
ويطرد الرياح ، ويحلل النفخ ، ويدر البول ، ويخرج الدود وحب القرع من البطن وهذه بخاصيته . ولما
بينا فيه من هذه الأفاعيل المحمودة ، صارت الأوائل تستعمله في المعجونات التي من شأنها تقوية الهضم .
وليس هذا الفعل في بزره فقط ، لكن في جملة نباته . ولذلك صار أصله يطبخ مثل الجزر ويؤكل . وزعم
بعض أطباء زماننا مثل يوحنا بن ماسويه وغيره أن حرارته أقل من حرارة الكمون ، إلا أنه أقوى على
الهضم . وما أدري ما السبب الذي به أوجب فيه ذلك ، وهو أشد حرافة كثيرا ، وقد أجمع الأوائل على أن
حرارته في الدرجة الثالثة وحرارة الكمون في الثانية .
* * *