في الشوكة المصرية
المعروفة عند أهل مصر بالسنط
وورقها يعرف بالقرظ وثمرتها تعرف بخروب القرظ ، وبها يدبغ ( 1 ) أهل مصر الجلود ، وعصارتها
تعرف بالقاقيا ( 2 ) ، وأهل مصر يعرفونها برب القرظ . والشجرة في جملتها عظيمة لها شوك غزير كثير صلب
شديد البياض . وطول الشوكة مقدار عقد أو أقل قليلا ، ولها زهر أبيض . وثمرها بخروب ( 3 ) القبط مدور
مسطوح مشاكل لحب الترمس الصغير ، وهو في داخل غلف على حكاية حب الخروب الكائن في غلف
الخروب .
وهذا الثمر يكون على ضربين : لان منه ما يكون نيا فجا غير كامل النضج . ومنه ما قد كمل
نضجه وصار في غاية النضج . فما كان منه نيا فجا ، كان حابسا للبطن لفرط قبضه وعفوصته ، لان
الأرضية عليه أغلب . وما كان منه كامل النضج ، كان ملينا للطبيعة لان فيه حلاوة ورطوبة . فإذا يبس
وجف وزالت عنه رطوبته وعذوبته ، رجع إلى أرضيته ويبسه ، وصار حابسا للبطن . وعصارة هذه الثمرة
المعروفة بالقاقيا إذا كانت من ثمرة قد استحكم طبخها وكمل ( 4 ) نضجها وعذوبتها كان لونه أشد سوادا
وأكثر إشراقا ، ولم تكن حابسة للبطن لان فيها عذوبة تمنعها من ذلك .
وأما ديسقيريدس فيزعم أن عذوبتها تلك تخرجها إلى تليين البطن . وإذا كانت هذه العصارة من
رطوبة نية غير كاملة النضج ، كان لونها ياقوتيا يلي الحمرة قليلا ، وكان حبسها للبطن أقوى ، لان الأرضية
والعفوصة عليها أغلب . والمختار من القاقيا ما كان كذلك وكان ، بإضافته إلى غيره من القاقيا ، أطيب
هامش
( 1 ) في الأصل : يدبغون .
( 2 ) في الأصل القراقيا . وسترد بعد قليل القاقيا .
( 3 ) كذا في الأصل . ولعلها : ( وثمرها يعرف بخروب ) .
( 4 ) ( طبخها وكمل ) مستدركة في الهامش .