في الكشوت
الكشوت مركب من مرارة وعفوصة . والأغلب عليه العفوصة . ولذلك صارت حرارته في الدرجة
الأولى ، ويبسه في الدرجة الثانية . ولما فيه من المرارة ويسير الحرارة ، صار ملطفا مفتحا لسدد الكبد والطحال
وكيس المرارة ومنقيا للعروض والأوراد من الفضول الغليظة المرية . ومن ذلك صار نافعا من اليرقان العارض
من سدد الكبد والمرارة . وإذا شرب بسكنجبين ، نفع من الحميات المتقادمة وبخاصة حميات الصبيان . وإذا
شربت عصارة الرطب منه بسكنجبين ، نفع من اليرقان وأدر البول . ولعفوصته وأرضيته صار دابغا للمعدة
ومقويا لها وللكبد جميعا ، إلا أن الاكثار منه يثقل المعدة بقوة قبضه . وخاصته تنقية العروق والأوراد من
الفضول المرية والنفع من الحميات المتطاولة وبخاصة حميات الصبيان .
فإن قال قائل : فإذا كان الكشوت يثقل المعدة لقوة قبضه ، وقبضه في الدرجة الثانية ، فلم لا كان
الأفسنتين أشد إثقالا للمعدة ، لان قبضه في الدرجة الثالثة ، قلنا له : لان في الأفسنتين حدة تزعجه وتحدره
عن المعدة قبل أن يحس بثقله ، ولذلك سلمت منه .