في الأنجرة
المعروفة بالقريض وأهل مصر يسمونها الحريق ( 1 )
أما الأنجرة فتسخن وتجفف باعتدال في آخر الدرجة الثانية . ولذلك صارت قوتها تلطف وتحلل
وتجلو وتحرك . ومن قبل ذلك صارت إذا شرب منها وزن درهمين ، أطلقت الطبيعة باعتدال ، وأحدرت
بلغما . وليس فعلها لذلك بأنها تفعل فعل الأدوية المسهلة القطاعة ( 2 ) ، لكن لما فيها من الجلاء والتحليل
والتلطيف للطافة حرارتها وبعدها من الاحراق . وقد يدل على ذلك بما يظهر من تنميتها للصدر والرئة من
الأخلاط الغليظة من غير تلذيع . غير أنها عند ابتداء انهضامها تولد في المعدة رياحا نافخة لا من جهة
طبعها لان من طبيعتها التحليل والتلطيف ، لكن لبعد انهضامها .
ولذلك قال جالينوس أن الأنجرة غير نافعة بالفعل ، لكنها نافعة بالقوة . أراد بذلك أنها لبعد
انهضامها لا يظهر تأثيرها من قرب لأنها تحتاج أن تلبث حتى تفعل ويكمل هضمها قبل أن يظهر فعلها .
ولبعد انهضامها صارت مولدة للرياح والنفخ . ولرياحها العرضية ونفخها ، صارت مولدة للرياح معينة على
الانعاظ زائدة في الجماع ، وبخاصة إذا استعملت مع البصل والبيض لان ذلك يفيدها زيادة في الغذاء ،
وزيادة الغذاء زائدة في المني . ومن خاصتها إسهال البلغم . وورق الأنجرة أقل حرارة من بزر الأنجرة لان
حرارته في أول الدرجة الثانية أو في وسطها . وإذا طبخ كما يطبخ الكرنب وأكل ، أسهل البطن . وإذا حمل
على الأورام الصلبة التي في أصل الاذن ، حللها .
هامش
( 1 ) في الأصل : الربق .
( 2 ) في هامش الأصل : القماعة .