في العناب
أما العناب فحار رطب في وسط الدرجة الأولى يغذو غذاء يسيرا عسير الانهضام ، ردئ للمعدة
والدم المتولد عنه بلغمانيا ، إلا أنه إذا كان غضا عفصا ، سكن حدة الدم . وإذا كان نضيجا ، لين الصدر
والرئة . وزعم جالينوس أنه ما رأى للعناب في حفظ الصحة على الأصحاء ولا في ردها على المرضى
كثير عمل .
* * *
في الخرنوب الشامي
الخرنوب الشامي فيه حلاوة يسيرة وقبض بين ، إلا أن جسمه غليظ خشبي عسير الانهضام . وفي
هذه الثمرة شئ شبيه بما في ثمر القراسيا ، وذلك أنها ما دامت غضة طرية ، فهي بإطلاق البطن أحرى ،
وبإضرارها بالمعدة أشد . فإذا جفت ويبست ، قل ضررها بالمعدة وحبست البطن وأدرت البول ، لان في
رطوبتها حدة يسيرة تزول بزوال ( 1 ) الرطوبة ، ويبقى جوهرها الأرضي الذي من شأنه التجفيف . وما ري
منه بعصير العنب ، كان الجلاء فيه للبطن أقل ، وإدراره للبول أكثر . وأعظم بليته أنه لا يسرع الانحدار
والخروج عن المعدة ، وقول لجالينوس قال فيه : وددت أن الخروب لا يحمل إلينا من بلد الشام ، لان
بليته عندنا أعظم منها هناك ، لأنه هناك ما دام طريا رطبا ، فهو مطلق للبطن . فإذا يبس تحللت رطوبته
وزالت حدته وبقي جوهره الأرضي القابض المجفف .
قال إسحاق : أراد بذلك أنه إذا كان في بلد الشام وكان طريا رطبا مطلقا للبطن وكانت ( 2 ) بليته
أقل ، فإذا جف وصار يابسا للطبيعة ، جلب إلينا وقد صارت بليته أعظم .
هامش
( 1 ) بزوال مكررة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : وكان .