تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأما اختلاف العسل بحسب وجوه استعماله ، فيكون على ضروب : لان منه ما يستعمل نيئا على وجهه . ومنه ما يلقى عليه ماء كثير ويطبخ وتنزع رغوته دائما حتى يصير له قوام العسل ويستعمل . ومنه ما يطبخ بغير ماء إلا أن رغوته تنزع وتنطف وتستقصى ( 1 ) . ومنه ما يطبخ ولا يبالغ في طبخه ولا يحكم إنضاجه ولا تنزع رغوته . ومنه ما لا يطبخ إلا يسيرا ولا تنزع رغوته . فأما ما كان يستعمل على وجهه ، فمن شأنه أن يولد رياحا ويزيد في خشونة الصدر بحدته ويهيج القئ والاسهال . وأما ما يطبخ بالماء وتستقصى رغوته ، فإنه يكتسب من الماء لطافة وليانة تزول بهما حدته وحرافته . ولذلك يقل جلاؤه وإطلاقه للبطن ولا ينفخ أصلا ولا يهيج القئ ، ذلك لأنه ينفذ إلى جميع البدن بسرعة ويلين خشونة الصدر ويدر البول ويغذو غذاء كثيرا . وأما ما يطبخ بغير ماء ، إلا أن رغوته تستقصى ، فإن حدته أيضا تقل ويزول أكثرها ويصير قريبا مما يطبخ بالماء ، إلا أن إدراره للبول يكون أقل . وأما ما لم يكن يحكم نضجه وتنزع رغوته ، فإنه يولد في المعدة والمعاء رياحا نافخة . وما لم يطبخ إلا طبخا يسيرا ، هو شبيه بما لم يطبخ أصلا ، إلا أنه ينحدر قبل تمام هضمه .
هامش
( 1 ) استقصى الامر : بلغ أقصاه ، أي منتهاه .
الأغذية والأدوية — صفحة 313 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح