السمسم خارجا ، ويخلخلها ويفرق اتصالها حتى تنفذها الحرارة الغريزية باطنا ، ويقوى على هضمها
ويحدرها بسرعة . والمقشر من السمسم أبعد انحدارا وأكثر تسمينا للأبدان لغلظ جرمه وكثرة دهنية
جوهره . إلا أنه أسرع استحالة إلى الدخانية وجنس المرار . إلا أنه أقل تسمينا للأبدان لجفاف قشره ( 1 ) .
ومن خاصة ورق السمسم أنه إذا غسل به الرأس ، أكسب الشعر طولا وليانة ، ونقى الأتربة
العارضة في الرأس واللحية . وشاهدت العوام يأخذون الماء الذي ينقع فيه السمسم ، فيسقونه لمن تعذر
عليه الطمث من النساء ، فيدره ( 2 ) وللحبالى فيسقط الأجنة . ويقال : أن حبه نافع من جميع السمائم ،
وليس ذلك بمنكر ، لأنه بدهنيته ، يسد المجاري ويمنع السم من الوصول إلى القلب ، ويكسب القلب
أيضا لزوجة تحول بين السم وبين التمكن من القلب . وأما ديسقوريدوس ، فإنه لم يفرق بين دهن
السمسم ودهن الجوز وجعلهما جميعا مقام دهن ألبان ( 3 ) . وجالينوس لم يساعده على ذلك .
هامش
( 1 ) مدلول هذه العبارة خاص بالسمسم الذي بقشره . فلعل انقطاعا في السياق قبلها .
( 2 ) في الأصل : فيدره للطمث . وواضح زيادتها سهوا .
( 3 ) ألبان : شجر ورقه لين كورق الصفصاف . دهن حبه طيب . ولطوله يشبه به القد .