تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

القول في السمسم

السمسم فيه من الجوهر اللزج الدهني ما ليس باليسير . ولذلك صار أكثر الحبوب دهنية ولزوجة . إلا أن حرارته في الدرجة الأولى ، ورطوبته في الدرجة الثانية . وهو على ضربين : لان منه الأبيض المقشر ، ومنه الأحمر الذي لم يقشر ( 1 ) . ولذلك صار أغلظ وأعسر انهضاما وأبعد انحدارا ، لأنه لدهنيته ، يطفو ويعوم في أعلى المعدة ، فيطول لبثه فيها ويبعد انحداره منها . ولذلك صار مضرا بها لأنه يكسبها لزوجة ورخاوة ويلين خملها ( 2 ) ويضعف فعل القوة الماسكة والهاضمة جميعا ، وينتقل إلى الدخانية وجنس المرار بسرعة ، ويحدث عطشا ، ويحثر ( 3 ) البصر ، ويولد غذاء دسما . ومن قبل ذلك لم يمكن أن يكون فيه قوة على حبس البطن أصلا ، وعلى تقوية شئ من أعضاء البدن . ودهنه أضعف في ذلك منه ، لأنه لا يلبث في الأعضاء ويتمكن منها تمكن الجرم فيها . ومن خاصيته : أنه يغثي ويفسد النكهة ويغيرها وبخاصة إذا تبقى منه شئ بين الأسنان . فإذا أكل بالعسل ، كان أقل لضرره ، وإذا طبخ دهنه بماء الآس والزيت الانفاق ، كان محمودا لتصليب شعر الرأس إذا دهن به . وإذا استخرج من سمسم مقلو وأخذ منه مقدار أوقيتين مع أوقيتين من نقيع الصبر ( 4 ) وأوقيتين ماء نقيع الزبيب المنقى من عجمه ، وشرب على الريق ، نفع من خشونة سطح البدن ومن الحكة العارضة في جميع البدن من الدم الحار والبلغم المالح . وإن جعل مع هذا الدواء من الفانيد ( 5 ) خمسة دراهم ، كان أحمد له وأجود . والمقلي من السمسم أقل ضررا لأنه أقل لزوجة وألطف . وأما الذي بقشره ، فهو أسرع انحدارا وخروجا ، لأنه أضعف فعلا في جميع ما ذكرنا . والسبب في سرعة انحداره ، ما في قشره من النخالة وقلة اللزوجة . وإذا عدمها أصلا ، فهو لجفافه يداخل أجرام
هامش
( 1 ) ثمة انقطاع في السياق من هنا . ولعله ، على عادة المؤلف : ( فأما الأبيض المقشر منه ، فهو غليظ جرمه كثير دهنية جوهره ) ( 2 ) أي زغبها . ( 3 ) حثرت العين : خرج في أجفانها حب أحمر . وقيل : إن الحثر هو الجرب . ( 4 ) الصبر ، جمع صبور : نبات ، يكون في الغالب متدليا ، ضارب إلى الصفرة أو إلى الحمرة . يقال له أيضا المقر والمقر . ( 5 ) ضرب من الحلواء يعمل بالنشاء .
الأغذية والأدوية — صفحة 249 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح