وجامعة الملك سعود بالرياض ، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، ومؤسسة الملك فيصل الخيرية ، ومكتبة الملك عبد العزيز بالرياض ، ومكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوّرة ، ومركز خدمة السنّة والسيرة النبوية بالمدينة المنوّرة أيضا ، فقد اجتهد القائمون على هذه المؤسسات العلمية في جمع نفائس التراث الإسلامي ، وانطلقوا يجوبون العالم شرقيه وغربيه لجمع المخطوطات الإسلامية ، فاقتنوا من الأصول كمّا هائلا ، وجلبوا من المصوّرات الورقية والفلمية أضعاف ذلك بكثير .
وأراني لا أبالغ إذا قلت : إن في مدن المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر ما يربو على ( 000 ، 100 ) مخطوط من الأصول .
أما رصيدها من المصوّرات الخطية ، فإنه يزيد على النصف مليون مخطوط دون ريب ، وبعض هذه المخطوطات المصورة في حكم الميئوس من أصولها الخطية بحيث لا يمكن للباحث أن يصور شيئا منها ولا يطّلع عليها إلّا بعناء ما بعده عناء ، وقد لا يجدي العناء إلّا الخواء . بينما هي في هذه المؤسسات مبذولة ميسّرة للاطلاع والاقتناء .
وهذه الإحصائية التي سجّلتها عن معرفة واطلاع وبعد أسفار وتجوال ، توقفنا على جلالة وعظمة وثراء الكنز العلمي الذي تحويه هذه البلاد المباركة ، فإنه يستدعي من المسؤولين في المملكة العربية السعودية التفاتة ثانية متأنّية لرصد هذا الرصيد المتفرّد من عطاء أسلافنا ، ومعارف ديننا وتراثنا .
نظرة واعية مخلصة تقوم على جمع هذه الذخائر بفهارس شاملة موحدة تبرز هذه الثروة وتكشف عن كنوزها ، وتعمل على تيسيرها وعرضها على أبناء هذا البلد وعلى شعوب الأمة الإسلامية في كل مكان ليتعرّفوا عليها ، وينهلوا منها ويستخرجوا ما فيها من خير لبناء واقعهم ومستقبلهم على أساسها ، فلا بد من مرحلة الرصد والفحص والتبويب بعد أن تمّت مرحلة الاستقدام والجمع والتخزين .
أعود فأقول : إن كان لهذا البحث من مزية فإنما تتجسد في لفت الأنظار إلى الكنوز العلمية النفيسة من المخطوطات في فن الحديث الشريف وغيره التي تحتويها
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث — صفحة 9
مساهمون: نجم عبد الرحمن خلف
ص٩