المحدثين ، وأمير المؤمنين في هذه الصناعة أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ( ت 256 ه ) ، وأنا أوافقه على انتقاداته تماما ، وقد كفانا - حفظه اللّه - مؤنة الرد والمناقشة .
ونحن في الوقت نفسه نحيي الأستاذ سزكين على تراجعه عما أصدره من أحكام في حق الإمام البخاري اتّسمت بالنكارة والغرابة عند جماهير أهل العلم ، ونعد هذا العمل فضيلة علمية تسجل باحترام لصاحبها ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل « 1 » .
وهذا المبحث مدين في أصله ومنشئه إلى جملة من الباحثين المشكورين على سعيهم وإبداعهم وإضافاتهم ، وهم بالخصوص : الأستاذ بروكلمان ، ثم الأستاذ فؤاد سزكين ، ثم الأستاذ أكرم العمري ، ثم الأخ الدكتور حكمت بشير الذي أشكر له سعيه وتشجيعه وحثه لإتمام هذا العمل العلمي .
وأنا على يقين بأن هذه « الاستدراكات » المشتملة على بعض الإضافات المهمة في هذا الباب إنما تمثل خطوة على الطريق ستتلوها خطوات وملاحق وذيول متعددة ، حتى يتقارب العمل من الصورة المنشودة اللائقة بهذا الفن الكريم النافع .
وإن كان لهذا العمل فضيلة تذكر ، أو منقبة تسجّل ، فإنما هي ما قمت به من جمع ما تناثر من نفائس مخطوطات المملكة العربية السعودية - وهي من الوفرة والجلالة بمكان - فإن هذا الباب غفل عنه الأستاذ سزكين تماما باستثناء تسجيلات يسيرة لنفائس ما حوته مكتبتي المحمودية وعارف حكمت بالمدينة المنوّرة اقتبسها من غيره .
وأخصّ بالذكر منها مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض « 2 » ، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ،
هامش
( 1 ) لقد طهّر الأستاذ سزكين - مشكورا - كتابه القيم هذا من هذه الأحكام في طبعته العربية الجديدة . ونأمل أن يصنع هذا في الطبعة الألمانية .
( 2 ) لقد وفرت جامعة الإمام علينا الكثير من الجهد والعناء بإصداراتها العلمية لفهارس المخطوطات ، وعلى الخصوص « فهرست الحديثة الشريف » مما يستحق التقدير .