ونقاء ثوبك لا يضرّك بعد ما * تخشى الإله وتتّقي بالمحرم
جميع ذلك مذكور في كتاب المحامد .
وقال أيضا البرزهي : حدّثني الشيخ أبو العبّاس أحمد بن الحسين الجشمي أنّه ورد من مصر رجل من دعاة المصريّين ذو بيان ولسان ، وطوى الأرض إلى بخارا ، ووصل إلى الأمير نوح بن منصور الساماني ، وما زال يقبل في الذروة والغارب حتّى نال حظّا من عناية الملك المشرق نوح بن منصور . وكرّ راجعا إلى نيشابور ، وكثرت أتباعه من الأشراف والأوباش ، وأراد أن يظهر مكنون دعوته ، فقيل له : ليس إلى ذلك سبيل إلّا بإجابة السيّد الأجلّ أبو محمّد ، فأتى السيّد وناظره ، فقال له السيّد الأجلّ أبو محمّد : أنا أحضر دارك وأسمع أسرارك ، وأناظرك فيما تحبّ فيه المناظرة .
وكان الداعي يسكن دارا في باب معجر ، وانصرف الداعي إلى داره ، وشاور من طابقه ورافقه ، ودبّر مع من شاركه ووافقه في ذلك ، فاتّفقوا على القتل بالسيّد الأجلّ وقتله ، واستعدّوا لذلك ، وتستّر قوم منهم وانتهزوا فرصة دخول السيّد في البيت . فدخل السيّد الأجلّ ، ومواكب الهيبة النبويّة يتابعه ، وقعد في صدر المجلس ، وأقبل على الداعي وقال :
هات ما عندك ، فنفض الداعي ما في دماغه من أهواسه ، فأجابه السيّد ببرهانه اللامع ، وألقمه الحجر ، ورفع العجل في الركاب ، وعاد بالسعادة إلى داره في محلّ قراره .
فتحيّر الداعي بسبب هتك أستاره وظهور أسراره ، فلمّا وصل السيّد إلى داره ، بعث جماعة من خدمه حتّى هجموا على الداعي ، وأخذوه أسيرا وأخرجوه من الدار ، وقتلوه في وسط السوق ، وجزّوا رأسه .
فانتشر ذلك الخبر حتّى انتهى إلى ملك المشرق نوح بن منصور ، فغضب وأدبر واستكبر وأنكر على السيّد الأجلّ أشدّ الانكار ، ودعا إلى حضرته ببخارا ليخرج عن عهدة ما خباه .
فنهض إليه السيّد بأمثاله ، وأخذ في تدبير تدميره ، فانتهى خبر تدميره إلى السيّد الأجلّ ، فاتّخذ نجائب وحقائب في كلّ مرحلة ، واهتلّ الفرصة ، واتّخذ الليل حملا وهم غافلون ، فعبر جيحون وعاد إلى نيشابور ، ودبّر في تدبير افساد ملك نوح بن منصور ، وانتقاض ملكه حتّى فسد ملك نوح بن منصور ، كما ذكر وأثبت في كتب التواريخ .